الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
63
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
اجورا مستمرة طول عمرهم مما لم يكن منه في عصر نزول القرآن عين ولا اثر ظاهرا ، ودخول هؤلاء في الغانمين لا يخلو عن اشكال ، لاحتمال انصراف الأدلة عنهم وكونها ناظرة إلى من يبذل نفسه وأمواله في سبيل اللّه بلا عوض وهؤلاء يأخذون اجرهم في مقابل جهودهم نعم للإمام ان يجعل لهم الجعائل . « 1 » ان قلت : كانت مصارف الحروب في تلك الأيام على عهدة المقاتلين ( مصارف السلاح والغذاء والمراكب ) ولكنها في عصرنا يكون كل ذلك على الحكومات ، فلا سهم من الغنيمة لواحد من هذه الأصناف بعد وجود هذا الفرق الواضح لانصراف الاطلاقات عنهم . قلنا : كلا لم تكن المصارف دائما على المقاتلين بل كانت الأغنياء يبذلون الأموال والأنفس ولكن الفقراء منهم لا يبذلون الا أنفسهم وكانت نفقتهم عليه صلى اللّه عليه وآله وسلم من الزكاة والإعانات بل كان صلى اللّه عليه وآله وسلم يعطيهم السلاح والمركب أحيانا كما يظهر من قوله تعالى : « وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ » . ( التوبة - 90 ) هذا بالنسبة إلى المقاتلين ، واما الغنائم فهي أيضا على ضروب : قسم منها تنحصر فائدته في الحروب ولا يمكن حيازته الا للحكومة - كالطائرات والدبابات والسفن الحربية والمدفعية وأشباهها - وانصراف أدلة الغنائم من مثلها قوى جدا ، لا لعدم امكان تقسيمها بين الغانمين ، لأنه يمكن
--> ( 1 ) - قال في الجواهر : « لا خلاف كما اعترف به الفاضل بل ولا اشكال في أنه يجوز لوالى الجيش اماما أو غيره جعل الجعائل لمن يدله على مصلحة من مصالح المسلمين كالتنبيه على عورة القلعة وطريق البلد الخفي أو نحو ذلك . . . سواء كان مسلما أو كافرا لعموم الأدلة » ( جواهر الكلام ، المجلد 21 ، الصفحة 117 ) .